ويشرق الفجر من ثنايا وجنيتكِ ضحكًا وأنغامًا ورقص طفولة. يازهرة في القلب تنمو كعشب رطب يداعب الأرجل وينتعش الجسد. ويقودني السحر إلى محراب عينيكِ الدفينة وأذوب من ذاتي بإرادةٍ وتوجس. وينام قلبي على بابٍ يعلو النجوم ويلامس أطراف السحاب. وأسقط من خلالي على وسائدٍ من ريش جناحيكِ واغفو لحين ميعاد الصحو. وأطيل في منامي العذب وانسى أنني خلقت من أجل شيء ما. ولازلت أبحث عن شيء ما. في ثنايا خلجاتكِ حيث يفيض المعنى وترتاح الطيور. وفي مسار الزمان المتعلق بين غمضة جفنيكِ وومضة برقكِ ابحث عن شيء ما. في ردهة تمتد لسبع سنين عجاف، أجد مصدر رزقي تحت أنامل سنبلتكِ. وفي آثار أجدادي أجد وجهكِ مرسومًا على أصالة وجودي ومنبع يجمع جمعنا. أنتِ الصحراء تمتد باحتمالات الوجود. وأنتِ شجرة السدر وظلها الدافئ. وأنتِ ينبوع ماءٍ تصله القافلة لهثًا وعطشًا واحتياج. وأنتِ خيمة زرقاء تمتد على مد البصر، أينما نظرنا كنتِ أنتِ. وأنت قاع الأرض تنبسط تحت أرجل العاملين عليها وممن يطلبون الرزق ولقمة العيش. أينما مضينا كنتِ أنتِ. وأنتِ صرخات فرحٍ في يوم عيد وأضاحي تُذبح لشيء يفوق قدرتنا على المعرفة. وأنتِ السلام، ورد السلام، واندلاع الحرب في محاولة لكبح الجماح. وأنتِ السنابل، تذهب وترجع، وتهتز مع الريح العصيبة. وأنتِ الكلمة تنطق بأول اليوم، وانقطاع الكلام ليعيش في خلجات الصمت. وأنت ناصيتي وانتصابي، أرضي ومحرابي، ومعبدي القديم. ولطالما نسيت معبدي القديم، حيث ارمي عباءتي السوداء وارتمي على الأرض استقي راحتها. وتحتضني، وأجدني في يديكِ، في سعة أراضيكِ. وأعرف المعنى وشيء ما. ولربما كان الوجود أقل ثقلًا وأضعف حيلة، ولربما غاب المساء عن مخيلتنا ووجدنا أنفسنا فيما بيننا، ولربما طال التساؤل والسؤال. ولربما كان الأمر، كل الأمر، محال. لكنني الآن أعرف أن مسانا مهما استدام، وورد الربيع حين تساقط واستقام، وورق الخريف حين تطاير رقصًا في الرياح، كنتِهنالك دومًا تحملين بسمة الابتسام.
أضف تعليق