تمضي حياتكِ، حياة الزهور. وتبتعد متجهة لمدن الحدائق. وتبقى زهوركِ بلون مناسب، لا تنمو ولا تتناقص. تعبري من خلال النوافذ، تُسقطي عبئكِ ثم تعودي. تخاطبي الأشجار حبًا، وتستنشقي عبق ينبعث من وجدانية وجودك. تناغمكِ يطرب كل ماحولكِ بثقل وجودكِ الخفيف الراقص. تبتسم الشمس من خلال ثغركِ. يطل القمر من أسفل جفنيكِ. فتغار النجوم ولا تجد مكانًا يناسبها. كيانكِ يجري بنقاوة الأنهار، وطهر الصغار. جدائلك الطفولية لا تعبر حقًا عن ماهية التجاعيد تحت ابتسامة عينيكِ. تلك الوشوم الزاهية بلون حياتي وكل مايتخلل قلبي من لون تغطي وجهكِ الضاحك. حتى من خلال العبس، أرى حب الله حينما يحتضني في ذاك الحلم الأبدي البعيد. زهوركِ، القابعة في مطبخكِ الصغير الملائم لمهارتكِ الفذة في صنع الجمال من خلال البساطة، تزهو كل يوم بذات اللون. لا تتغير. تبقى كما كانت، وكما ستكون. كحبكِ الدائم من خلال قبلة طُبعت على خدي خلال الطفولة إلى أيام بلوغي عندما ظننت أنني حقًا لن أحتاجها. تبقى القبلة، ويستحي الشعور من الهرب. تجاعيد يديكِ تلمس الزهور بذات الملمس فتحس حنان وعطف قلب تغمره سيول الحب باستمرار. زهوركِ بلاستيكية، لكن تحس. فأنتِ تعبرين النوافذ من خلال صلاتك. من خلال قلبي وقلب الطفولة وقلب الملاك. تعبرين لكون لا تصل له التقنية الحديثة، ولا صلاة القدامى في نحيب لياليهم العصيبة. صلاتك حب. يصل إلى قمر المجرة، ويذهب لمجرات أخرى لألف مرة. يجوب المكان، ويعبر لبُعدٍ ويصل زمانًا غير زماني. يرتطم بشخص يعبر زقاقًا ضيقًا فيشعر بأن هنالك أمل وحب وقصة. ويفهم كل تلك الفوضى بلحظة إلهية المحاسن. فيعرف أن هنالك محب، وهو الحبيب. سيكون محبًا لذاك الحبيب. سيكون ظلًا كظل الآله، فيسقط ظله على عابر آخر بخفة كخفة راقص على الجليد أو رياحًا تحمل ورقة خريف. فيحس الطفولة ستبقى هنالك، ويبقى طهر المحاسن دومًا يشع من خلال ظلال الآله. سيحب جنون وفوضى أحداث زمانه. سيحب حقيقة وجود كيانه. سيحس بأن هنالك شيء جميل يتخلل روحه وكأن ملاكًا قد ربت على كتفيه بطمأنينة الله. الله يحبه. الله يُعبِر بحب مقاتل، ورحمة أم. حب الله يمر خلالكِ، ويبقى مكانكِ على مر الأبدية بثقة أعمى لا يخاف الظلام. حب الله يمر خلالكِ ويلمس زيف زهوركِ فتزهو زهو مزيف جعله الحب ممكنًا. تشع بخجل، ولا تنطوي. يداكِ تلامسها بكل حنان، وبخفة الشمس حينما تعطي الحياة لكل الزهور. ستبقى زهوركِ، وحبكِ يبقى، وكل ماغير ذلك يومًا يموت.
اترك رداً على Muhammad H. إلغاء الرد