• يجتاحني طلل الوراء:

    بحر رمادي ينقع بالعراء

    صمت حداد يحرق الصحراء

    والثريا تعصف يلطخها الثرى

    ومطر غيومها

    ماض وأسماء

    أتطلع أحلام الأمام:

    الرغبة أرض في قلب الأنام

    الهوى برق على جنح اليمام

    والنهاية والبداية واحدة

    رتلها مطر رب الكلام

    سلام

    على كل اسم منا

    سلام سلام

    سلام سلام

    سلام سلام

  • من أنا

    لأطرق باب النبوءة؟

    من أنا

    لتشق لي في السماء

    نافذة تطل على الغيب؟

    من أنا

    ليكون الغار لي معبدًا

    ويكون رسم قلبي

    على الحوائط ظل

    يتكرر بارتقاء في الأبد؟

    من أنا

    ليحزنني المغيب؟

    من أنا

    ومن تلك التي تحركني

    لمصيري وتعرفني الأمين

    لأعود لحضنها

    ازّمّل بالوجد عن الزُمل

    أرجف من نبوءة النهار

    يهزني غيابي عن الغار

    لأدعي إلهي أقرب مني

    من حبل الوريد

    ويسعفني بقربها كل مرة؟

    من أنا…

    لتهمس لي في الصدى:

    لربما الإيمان

    إيمان قلب الطير؟ قلبي

    هو ما يحيي

    ويرشدني للوجود

    لأقرأ

    على حائط الغار

    ينبض النص بالتكرار:

    النبوءة وعي على

    وعي على

    وعي على

    على وعي

    وعي على

    على وعي

    وعي على

  • السعي

    يعرف الراحلون بعضهم

    في العبور–

    لا الخلود–

    يعرفون من أعقابهم

    مسافة الوصول

    يقتلهم سهم طائش

    في الجمود:

    لا احتمالات للسعي

    لا معنى ليأطر الوضوح

    لا شمس لترسم البسمة

    هنا في الخمود

    يسري الرمح في أعقابي

    في الصمود

    أطلق أرجلي للريح

    أتفادى السقوط

    ألهث للضريح بقلب

    تعلمه سهام الحياة؛

    الصمود سعي

    وسعي

    ثم سعي…

  • في البدء: لم يك شيء

    غير نار تحترق

    في البدء أرهقنا السؤال

    في البدء كنا نسترق

    لا تطل الإطلال في الغروب

    فالشمس تصرخ داعية

    والأيادي ناقصة

    لا تفلح الوصول

    لا تطل الإطلال في الغروب

    فالشمس تبكي صارخة

    وبالنظر يفقد

    التأمل والأمل

    لا تطل الإطلال في الغروب

    فالشمس تنزف ناقمة

    تجري مع دموعك

    تود لو كانت عيناك

    لتشهد حضن الوداع:

    في النهاية كالبداية

    لم يبق شيء

    غير جمر خامد

    وبصيص من شعاع

  • أهذا المصير

    في الأحلام نرقص

    في خيالنا نطير

    والحوائط تفرقنا

    في الواقع المرير؟

    خلقت سمعًا وبصرًا

    صنعت فمًا عرف الأسماء

    فما بعد الأسماء

    غير الكلام العذب والخل الوفي:

    ممشوق جسدي

    طويل، مرسوم بالكمال

    محفوف بلون الجمر

    محروق بشمس الفردوس

    والأعين فحم مبتسم في إناء من حليب

    وقرر ما سيصير

    خضار على الأفق

    تلبسين سندسًا

    وأرتدي إستبرقًا

    ننعم بالحرير

    في بداية الخلق

    انفطر وجهي واكتمل الجسد

    صار هضابًا وكثبًا

    ملطخًا بلون الرمل

    يحد الغرور ملامح الوجه

    تشق الرقبة العنقاء الهواء

    تعاند السحاب في التألق

    الفم ن

    النقطة شامة رسمت بريش نعام

    والأعين سحاب يغرق فيه مطر ومغيب

    رباه لو أحضنها لحظتها

    تحت الغيم الخجول

    في زرقة الصفاء

    رباه لو أقطف بدنها

    من القاع في أذرعي

    ثم من طيننا نخلق

    ما سنصير

    فلمع الذهب بأعيننا

    جرت الأنهار مع أرجلنا

    واستسلمنا للمصير-

    أكلك فاكهة سكر

    تمضغيني أفاع وأعاصير:

    هو الحب ذنبنا الأول

    هي الرغبة بأن نلمس

    ثمر الشجر لنعرف

    مرارة المصير

  • جسدي الجزيرة
    كلما جرحت أراضيها
    عرفت في جسدي الجراح
    ١
    أعرف كل جرح على جسدي:
    للهروب من مجاعة الصحراء
    لاستيعاب سعة المدى في ضيقي
    لاحتواء بعضك داخلي
    لانتشاء بعض زهركِ في دمي
    وللتستر بالظلال من حريق الشمس
    من ضياع الخيمة في الريح
    من غضب الغيم الغدار-
                                   كلما لاحت غيمة أسقتني الأماني	   		          
                                   كلما لمحت غراب الأشجار عدنا أغرابًا	      	           
    
    ٢
    هذا خريف الجسد:
    في موسم الجفاف أرثيك
    في تقاطع الطرق
    أرثي ضياعك
    الأنفاس تفرقنا وتسرقنا
    كيف لا أبكيك يا جسدي
    والأشجار تنوح حين
    يهجرها الورق ويستسلم للعدم
    ٣
    مع عراء الأشجار
    حين غياب الشمس
    تكون أنفسي مطر وأنفاسي غيوم
    تجنح جراحي للسماء
    وتسبح جوارحي في الفلك:
    
    لا ملاذ من موت الجياد من الصقيع
    لا سلامة من عبور الزمهرير 
    لا مهرب من الوقوف أمام البحر
    سيف يقطعنا على الأمواج
    ويخضبنا الزبد
    
    ٤
    أرض الجزيرة عشب وماء
    كسر النشيد قلبي
    بكاني الندى:
    
    كل أجساد الخليقة تدمى
    والتراب،
    الرمل،
    النخيل،
    الماء،
    الخليقة كلها تبكينا
    نشربها الدماء
    وتشربنا البكاء
    
    م. ح.
  • النعي

    تعبت من هذا العناء

    الطريق برد

    والنهاية حاصلة

    روحي كما البيد

    يبيدني فيها المضي

    والنواحي خاوية

    أقع على قلبي

    في الخواء

    حتى ظننت أن الخروج

    بعدما خرت قواي

    هو أن يأكلني قلبي

    أو أكله

    أينما أطل

    أرى الأطلال

    وأنوح

    كما ناح نوح:

    أبكي على الأطلال

    على ما كنا

    على ما كان–

    وأعرف

    كما عرف العراف:

    المضي دومًا للأمام

    والنعي دائمًا للحياة الناقصة

  • ولمن الوجود

    إن لم يفتح لنا الله

    نافذة نطل منها

    على الغيب:

    يمد الشجر أياديه

    أغصان شاحبة

    نحو السماء

    والغيم العبوس

    على حافة الخريف

    يبكيها الرجاء

    تشحذ حد السماء

    أن يرزقها من الماء

    أن يتخفف الغيم

    من حمله

    ويسقطه كله عليها

    ولمن الوجود

    إن لم تغرقنا المياه

    لنصحو بين أيادي

    الشجر وشعاع الشمس

    يشق غشاء الغيم

    ليغمرنا بحميمية الغياب

    ويغرينا باحتمالات الحياة

    بحقيقة أن الغيب غاية

    تتحقق بنا؛

    بما يحضر ويغيب منا

  • قررت أن أرميك

    يا رداء من الأمس

    وأمضي

    بوشاح من الرمل

    ومعطف من الريح

    الطريق واحد

    والطرائق بعدد

    الخلق والطير–

    للأمام للأعلى

    للسماوات العلى–

    المسلك صراط مستقيم

    للغد يمضي

    فالطريق واحد

    ونصيب كل واحد منا

    مكتوب في الضريح

    المهد حضن الأمنيات

    مرقد الشجن

    أرشيف الذكريات

    المهد ما ورثت

    وما حملت

    وما تبقى من حياة

    ستمضي للغد أكثر

    فالرتابة قادمة

    والطريق واحد

    وفي داخلي

    تعددت الأحجيات

    الحياة حل الأحجيات

    والإجابة نفسها

    الطريق يمضي

    باتجاه واحد:

    ما ورثت من بدايتي

    لن يبقى معي للممات

  • أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا المقت

    حب يصد وجهه

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا القلق

    محارب يحميك

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا الجشع

    يد تمتد لتقطف الثمر

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا العنف

    صمود أمام العدم

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا الخواء

    توق إلى الفردوس

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا الثقل

    إرث تحمله ليمر

    أغفر لك كل الذنوب

    يا ابن آدم

    كل هذا الرجس

    جسر للطهارة

    أغفر لك كل الذنوب

    يا طفل آدم

    لعل المغفرة

    بعد كل هذا الضياع

    تعيدك لي