كيف لي أن أكتب عن ما هو خارجي؟

فالنهر يمضي في الاتساع المحدود له

والبحر يسبح في وعاء ثابت التكوين

والأرض تدور في الأفلاك لا تغادر سيرها

والشمس تشرق في الصباح

ثم تغادر في المغيب

والعصافير تغرد في الفناء

وكأن شيئًا لم يكن

وكأن موتًا لم يصير

وكأن خلقًا لم يلد

وتتمحور الأشياء حولي من جديد

في نطاق حواس معددوة محدودة التوظيف

فكيف أكتب عن ما هو خارجي؟

هنا السماء؛ تسحرني الزرقة من بعيد

وأهيم مشغوفًا بها ويسرقني التأمل:

“في كل هذا الاتساع، كيف لنا أن نضيق؟

كيف يخنقنا الوجود؟”

فتراني هاهنا على عودي أعود،

وكأن هذا الكون مصنوع لأجلي…

فكيف أترك الكون يكتب من خلالي؟

كيف أتواجد خارجي؟

تتمحور الأشياء حولي بانتظام،

فلقد مررت اليوم بسوق للخضار

فكان الكل مصفوفًا لأجلي

والبائع المحتار يلاحقني ويسأل:

“كيف أخدمك، سيدي؟”

فتراودني الشكوك، هل كل هذا الكون لي؟

لكني أحس بتربص الكون القريب

أقرب من حبل الوريد

يهمس خلف أذني:

لا وجود لك من دون ما هو خارجك

ولا وجود للخارج من دونك يا دخيل.

أضف تعليق