احتمال

لربما ولدت قبل ميعاد وعيي بيومين

ولربما عرفت معنى أن أكون قبيل ألا أكون

ولربما حدثت أمور عديدة قبل موعدها المحدد

ولربما اعتليت صدر السحاب وعرفت نفسي

وعرفت أن الكون نافذة تطل مني إلي

ولربما عرفت أن من يقسى يحن علي

لأنني أتيت قبل أن كان لي أن أتي

وكان حضوري مفاجأة للتخطيط المسبق للحياة

ولربما باغت قدري وغدرت بالملعون لأنتصر

ولربما كنت نجمة في آخر الليل يغلبها النعاس

فتطل على جفن طفل صغير في المساء

فيفرح ويخبر أمه ويشير لي

وأنا أنير الكون إطلالًا وشروق

ولربما عثرت عيون العابرين علي وعبروني

ولربما كانت حياتي على الأرض امتدادًا للضد

العتي الذي يخنق الوجود بخرافات العدم.

 

لكنني كعادتي حضرت في موعدي،

يومان بعد تخيلي ويومان قبل أن أعيش حقًا

سحابة تجلب السحاب

نجمة تنام على مرآة الكون…

ولربما قدري يختبئ خجلًا خلف موتي

فيطل من خلف العدم ويقول لي:

أهلًا، يومان وأنا في انتظارك.

واحسرتاه، كل هذا الموت فاتك.

احتفلنا بالملوك وبالأساطير القديمة

والديانات العديدة وبالبسطاء،

وأنت حضرت متأخرًا يومين عن وعينا الجماعي

فانتظر يومين آخرين لعل قافلة تمرك

أو يعود الصيف للخواء فتجد الدفء في طياته…

نم يا مسافر هاهنا

فأهل الكهف ناموا في الحياة وتأخروا

فانتبهوا بعد أن ماتوا في الواقع لا في الاستعارة

ولم يجدوا ظلًا على حائط الكهف

بل وجدوا الحضور هنا منعشًا للذاكرة

فتذكروا أحلامهم في السبات العميق:

 

طفل يغرقه النعاس

وأمه تنثني فتلفه بغطاء من نجوم وسماء

وفي الوقت المحدد مبكرًا،

يشتم رائحة الرغيف

فيصحو مجددًا على الوجه المقدس للصباح.

أضف تعليق