في وسط المحراب أقف واصلي الشعائر. في لحظة الصفاء تلك، زارني جمع العشائر. قالوا لي “على المدى خطوات قد اكلها الزمان، وذاك الزمان زال. على الهدى تمتطي حصانك، وذاك الحصان مال. في الصدى ترث الحقيقة، وفي المدى تجد الحقيقة، وفي الميقات تطوف سبع غافيات على ماكن عليه. ابلع لسانك في زمان قد يأتي وترتخي الفكوك، ويغتنم كل جمع ماتبقى من خزائن الملوك، احذر فتبقى، وأبقى فتكبر، وأكبر لتصبح ماتريد”. كنت طفلًا، أو بقلب طفل. غابت الذكرى وتبقى الحنين. قلت بحماسة “أريد أن أصبح السعادة، وافترش صدر السعيد!” قالوا “ماتبقى لم يزال، والحواس تختزل الخيال، وكل شيء على الأرض سيحدث من بسيط لمحال. اصعد لتنزل، واركل لتهطل عليك كل العلامات”. كانت السماء تزداد سمرتها وتقف الشمس في سكرتها على حافة الوجود. القمر يذوب ليصبح حليبًا على مائدة إفطاري وأنا افترش الأرض لتعود لي. في ذلك الزمان كانت كل الأرض لي. يتسابق الخيال مع المحال، وانتصر أنا الطفل. اقف على حافة المسرح واصرخ “ماتبقى ياسادة ياكرام هو العرض الأخير! الملك يسقط وينزف ماتبقى من دمه على سيف غدر! قد خانه القدر وجاءته المنية! ماتبقى ياسادة ياكرام هو العرض الأخير! الأميرة تهرب من يديه وتسمع بخبر موته ولا تبكي عليه! ماتبقى ياسادة ياكرام هو العرض الأخير! يسقط الغشاء عن حدة الواقع ويرتطم على جبروت الأرض وتأكل الأرض ماولدت في يوم عبوس! ويبقى، ياسادة ياكرام، الأمير الوحيد، يجلس على المائدة ويشرب القمر من كأسه المفضل. ويسمع الكل يدعوه “المبجل”. غير أن ليس لوالده حضور! ماتبقى ياسادة ياكرام هو العرض الأخير!” انكب على وجهي ويغيب المسرح والمحيطين به. وأعود من حيث أتيت. في وسط المحراب أقف اصلي للمصائر. “لله كل الرزق، ولله كل الصدق، ولله كل الحق في أن يجلب أو يبعد المخاطر”. آمنا بك حقًا يامحمد. وسجدنا في حضورك يا ابن آدم. آتنا مما أتيت في الدنيا من حسنات. كيف كنت تمثل دور ذلك الشخص البليد؟ كيف لروحك ألا تنفجر؟ تتجاذب الأطراف وأعرف من في غيبي يلاعب الموت على المدى البعيد. هو ذاك، من لا يسمى، وإن سألت ليقولن “أنا هو ماعليه أنا. أنا هو ماعليه المحراب وذلك الباب، وذاك المحارب، والسقف الممتد على مدى البصيرة وأنا رحلتك القصيرة في مسار العمر هذا الذي يبدو طويلًا. أنا هو ما أنا عليه. أنا التيه، وأنا السيد. أنا الحي وأنا الميت. وأنا دقات قلبك حينما تسمعها في صمت الثواني. أنا، بالضبط، هو ما أنت عليه”. واذهب واخبر الجميع باكتشافي حينما حدقت في باب القيامة. “ياسادة ياكرام، إنني قد رأيت السلامة. إني قد رأيت الدفء يختبئ في علامة. من يعيش العمر غفوًا ينسى أن العمر منامه”. ويضحك جمع العشائر حولي، وأعرف بلادة قولي. في لحظة الرتابة في زمان يمضي على رتم يناسب حالتي أقف في وسط محرابي وأعرف. أنا وحيد الجمع، والجمع وحدي.
أضف تعليق