إنني أعرف متى ما اتكأت على عاتق الزمان، اتكأ الزمان على كتفي. وإني أحس بخياله يحدق في ناصيتي، وأقف أنا محدقًا بلا أعين ترى وبلا منفذ. “أين الخلاص؟” يسأل القابع في داخلي. يذهب ليبحث عن جواب، فلا يجد شيئًا يروي عطش الملح في أراضيه الجدباء. فيذهب ليبحث عن إله في النفس، فيجد ماتبقى من خطوات تسير بإتجاهات الريح ومع النسيم. فيحتار، ويحتار السؤال. وتنقطع السبل، وينطوي المكان على ذاته، فيرى الجمع. كل من مروا هنالك، كانوا هنالك. كل من حفظوا الأسماء سجدًا في معابدهم التي تتمحور كقفص صدري يقبع حوالي قلبٍ نابض. فيحتار، وتحتار الإجابة. ويبقى واقفًا ينزف ملحًا ويغذي الأرض، ويعرف بعضًا من حقيقة الأشياء. نحن ولدنا لنحفظ الأسماء، ونمضي في الضياء. فيرى النور يحدق من بعيد يحاول أن يخرج من قضبان مصباحه. وبلا جدوى يحاول. أنت يامن تعرف ولا تحيد، أنت يامن تلهث لترد الماء لتغذي الملح، أنت تعرف، في ضياء الحتمية البعيدة، في بصيص ذاك النور الخافت يأتي من بعيد، أن الدعاء، وحده الدعاء، هو طريق الإستجابة.
أضف تعليق