هنا أقرب. هنا الحسناء ترقبُني. تحمل غرابة اللحظة، وألوان السماء أغرب. هنا أقرب. هنا السلطانة والياقوت. هنا ماصار في يثرب. هنا أقرب. هنا حبل الوريد معي، ومسامعي له تقرُب. هنا أتدلى كالتفاح، يغريني بلسانه الكاهن ومن قبضته أنا أهرب. هنا أقرب. هنا في البعد والبرزخ، وفي أطيافه الممتدة كسرب سحابة المغرب. هنا، على سكة القطار العابر في اتجاه مانحلم وماسنصبح، نقف، نتكاتف ثم نقفز. هنا، كان الخيال خيالنا. نمسك بعضًا ممانريد، ثم نرى البعد يتلاشى ويسقط الواقع يلتهمنا. هنا وجودنا، وهنا تضحيات شبابنا، نروي قصة بعد قصة ويصفق الجمهور بحماسٍ ونشوة. هنا، نعبر من بين الأبواب ويفوتنا عبور النوافذ ويسقط الحائط على أي حال. هنا أقرب. هنا أهمس في أذنيك واسمع الصدى يُطِرب. هنا، أريد اللمس والإحساس والمغنى. أريد الصدق والإيمان لي منفى. وأبعد ثم يعود بي العود الجديد. من أنا، هنا؟ هل أنا هنا في النفس والجمع والمنفى؟ هنا أحدثني كآخر لا يغيب، ويبقى في عتمة الليل يسمعني. هنا، ألمحني. أعبر من على جسر قد غاب في الأفق . أحمل زادي وأعبائي، منحني الظهر أمضي. أرى الخيال على خط النهاية باسطًا يديه، ويظهر صدر الراحة. أرى الأشياء تعبرني وتمضي من حيث أتيت. لا ألتفت للوراء، فالصدر ينشرح ويجد لي مكانًا. ينقطع الضجيج وأراني أمضي بإتجاهي. أطبطب على كتفي، فيخر حملي وأسقط من الجسر. أمسكني في اللحظة الأخيرة وأحملني بإتجاه الخيال والصدر الرحب. ماضيًا في مسعاي أقترب من إذني وأهمس، هنا أقرب. فيخر حملي ونسقط من على الجسر.
أضف تعليق