إني لألقاك مغمض العينين تطالع الثرى وتقطع أحلام الورى وتنظر للبعيد. وإني لأبحث عن ذاتي في راحتيك وتحت أجفان عينيك ولا أجدني. أعطني المساحة لأجري في مدى البسيطة واقطع الفلاة. أعطني قلبًا ينادي وينزيف عند ترتيل الصلاة. وأبعدني عن العالمين، وأحفظني عند منزلتك وزمانك. وأغمرني بدفء مكانك. وأعطني فيضك كله. أنا لي حنين، ولي مكان بين كل العاشقين، ولي منازل كثر. أنتصلني من مكاني وأعطني وطن المسافرين. أجعلني عابرًا لا يحمل الوزر، عبدًا لا يترك الوتر، ناظرًا في الأمد البعيد. ذاكرةً للظل، حلمًا للمدينة. وأصنع من ظلام الليل مصباحًا يقودني من حيث أتيت. أنا الماضي، وأنا من يزداد حاضرًا وحضورًا. يقودني في خبايا الليل مصباحي، وانسى أين كان الضياء. وأنت، يامن ترى من خلف طيات الثرى، أنت الضياء وانقطاع أنفاس المساء، وأنت فيضي كله.
أضف تعليق