لنا لقاء. حينما يحين الحين، وتغمرنا السماء، لنا لقاء. وهنالك، لنا أفكارنا وأجسادنا، والحرية القصوى في افتعال الفعل واختيار الفناء. ومن لنا غير الفناء؟ تقول لي ابقى، والزمان زماننا والقلب ينزف. وتقول لي أن الغنائم لا تطال إلا بمشقة وعناء. وما لنا غير العناء؟ غير ابتسامات الصباح، وانفتاح الورد يغمره الندى، والصديق الذي يحبنا حد الهلاك. ومن لنا غير الهلاك؟ غير صحوتنا معًا، ونشوتنا معًا، وابتسام صباحنا عبر الحبيب. ومن لنا غير الحبيب؟ ينزفنا دموعًا ويطلب أن نصدق صدق رسالته ونحق الحق، ونبقى في تناغم الشركاء. وما لنا غير التناغم؟ وما لنا غير بقايا حلم قديم؟ فيه زارني عاشق طلى الشيب شعره، قال لي “لا تطل النظر في السديم.” وأدار وجهه. “هنالك ستسرقك الأحلام ياهذا. وستبقى تسأل ‘ثم ماذا؟’ وترى احتمالات الفضاء” ومن لنا غير الفضاء؟ واحتمالات الفضاء؟ غير التناغم، والتراحم، والتآلف والبقاء. وهل سنسعد في البقاء؟ لا جوابًا أجد، ويحتار السؤال. وأجد العاشق ذاته في منامي واركض لاهثًا لاسأل “وماذا سيحدث لو اضعت نفسي في السديم؟” ويضحك في جعبته ويجيبني “للحالمين مناسك، ولهم مرسى، ولهم قرى يجتمعون بها. ولهم عرش يطفون فيه فوق الماء. ولهم مراكب يطيرون بها للسماء. ولهم عاشقون كثر، ويبقون وحدهم. ولهم طقوس متفردة. ولهم عبادات جماعية. ولهم في الجنان مكان. ولهم أفئدة كأفئدة الطير. يمر عليهم زمان غير الزمان، ويبقوا مثل ماكانوا. ويبحرون بإنتظام في السديم. وكل ماتفعل أنت هو البقاء.” وينتابني خوفٌ واصحو. واسأل نفسي، ياصديقة، كيف لي أن انفض نفسي من بقاياي وأحلم بالبقاء؟ واسأل حقًا، هل لنا غير الفناء؟ غير اصطفاف صباحنا بإنتظام، وغير صحونا والمنام، وغير أني أحمل قلبي في يدي واهمس حالمًا “ابقى، فالزمان زماننا والقلب ينزف. ولنا لقاء. حين المشقة والعناء، لنا لقاء.”
أضف تعليق