أيا حالمًا بالأمس، والأمس ينساه. وأيا ضائعًا بين الورى، والجمع يسلاه. وأيا غارقًا في خيال عذب، ويعود بين حين وحين. أيا سجينًا بين قضبان الزمان الحارقة، وبين ذاته والنفس. أيا مطاردًا للأمس، وللوعد القديم. ألم تلحظ الأيادي التي تمتد في عرض الطريق؟ ألم تسمع المنادي ينادي في منامك العميق؟ “هلموا جمعًا إلى المحشر، واسترقوا السمع. وانظروا في مدد السديم، وعانقوا المنظر. واخضعوا لمولاكم سجدًا حين أعطاكم الكوثر.” أيا مستترًا في ظلام الليل، والصبح ملقاه. أيا من يمضي منكبًا على وجهه، ويعرف منجاه. أيا من يقلب الأفكار في الليل والنهار، ويضيع مسراه. أختلطت الأمور على الأمور، وبقيت خاشعًا في ظلال النور، ومضيت مؤمنًا بأن الوعد سيحين وأن العسر سيلين، ويأتي اليسر. فيطيب العيش ويأتي الأمس ويصبح شقيقًا للحاضر، وتنظر في المدى وتسرك المناظر، وتغط في منامك ويصبح وعيك غامر. أيا حاملًا سيفه على خاصرته، ويمضي مختالًا فخور، وينحر الكتب المقدسة ويصنع السطور. اصنع من خيالك واقعًا هشًا تقطعه نسمة الهواء، واقطع الصحراء مشيًا وابحث عن الماء، وإذا وصلت احلم بالنار الدافئة في خضم البرد والعناء. والتمس مقعدًا عند العرش العظيم، وانسى وتناسى الأمس، واحمل في قلبك ذلك الوعد القديم. الصحراء موطنك، والنخل ظلالك، والنور ينير أمسك وحاضرك في سُكنى خيالك.
أضف تعليق