وتسأل نفسك في مغيب الشمس، متى يحين النهار؟ ويخرج أبناء الله رقصًا في الساحات والطرق. متى نلتمس الضياء ونبقى في ظلال العرش؟ متى نتمدد في الحدائق هانئين؟ متى يجف نهر اللغط ونبقى صامتين؟ متى نحوم الصحراء نحمل الماء في جوفنا، مرتوين؟ متى تقف قلوبنا عن الركض في اتجاه الحب موتًا وتضحية؟ متى نرى الشعاع يخدش الأركان ويرقص على جثث الظلام؟ متى يغيب الليل؟ ومتى نعود سائرين إلى الحياة ونقع على أرجلها نطلب الرجاء وبعضًا من المغفرة؟ وتسأل نفسك في مسيرة الحياة، متى تحين الحياة؟ متى نتوقف عن البكاء فوق مقابر الشهداء؟ متى تعود شجرة الزيتون شامخة تعاند الهواء؟ متى تحط اليد برفق وتمسح عنا العناء؟ متى؟ وتسأل نفسك حين تسأل نفسك، هل أنا ذاك الرجاء؟ هل أنا الأمل البعيد، والسراب؟ هل أنا حبًا خالصًا وجمعة الأحباب؟ هل أنا شعاع النور ينفض الغبار من على الزوايا المهجورة؟ هل أنا حقًا هنا؟ هل أنا حقًا أنا؟ هل أنا جذع النخلة ممتدًا يطلب السماء؟ هل أنا الهائم على وجهه يهيم في الأرجاء؟ هل أنا حقًا هذاك؟ هل أنا السائر في مسيرة الموتى والمحب للأحياء؟ هل أنا ورقة شجرة الزيتون في صراع للبقاء؟ ازرع نفسي هنا واترك العالم يمضي من حولي بدون عناء؟ هل أنا حقًا الأرض، والبحر والفضاء؟ هل أنا الأسماء؟ أحفظها تلقينًا وأنسى وابعث من جديد. هل أنا الفعل البليد؟ نائمًا في دنياي مستمتعًا في حلمي السعيد؟ هل أنا حقًا سعيد؟ في ظلال الوهم حيًا، متمسكًا بالسحابة البيضاء. منكرًا للبرق والمطر الشديد؟ وتسأل نفسك في حين، هل حان الوداع؟ هل هذه اللحظة الأبدية؟ هل من أجل هذا حفظت الأبجدية؟ لأكتب ما تراكم في العصور الأولية؟ هل يحين التوق لحظة؟ هل تهب الريح لحظة وأسافر عابرًا ذاك السبيل؟ هل هنالك يرقد الحلم الجميل؟ في خيالي، أم في منامي؟ أم في يقظة الحياة السرمدية؟ هل يحين الحين يومًا؟ هل سأمضي في سؤالي؟ هل سابقى طول عمري شاعريًا؟ ابكي أحزان الأغاني، واقبل قبر جدي كي لا يغيب الحب في ظلام القبر، ويخرج الورد مشعًا تحت وهج الشمس يؤدي رقصة السامرية؟ وتسأل نفسك في ظلام القبر حينًا، من إلهي؟ من رسولي؟ هل بعثت لأكمل نسلًا؟ أم أنا حقًا وحيدًا باحثًا في كل الصحاري والبحار، متعبًا من سير الخطى ومن ظلامي ومن شعاعي؟ هل أنا حقًا هنا؟ هل ولدت لكي أكون، أو لا أكون؟ هل سأقدر أن أكون ولا أكون؟ راضيًا عن كل شيء قد يمر من خلالي، بلا تفاني؟ هل أنا حقًا سأقدر؟ وتسأل نفسك في وسط كل الجموع، هل أنا حقًا يسوع؟ هل سأنقذ النفس حقًا؟ هل سأضحي عن مكاني؟ هل سأطرب للأغاني، عازفًا أو مستمع؟ هل سأصعد فوق الصليب وأضحي للجميع؟ أم سأبقى هاهنا، على الأريكة بين مضي الثواني؟ هل سأبكي مناصرًا كل ذاك الجمع حتى أنصرع أو أضيع؟ هل أنا كلي الجميع؟ وتسأل نفسك في مهب الريح، متى نقف بلا حراك؟ متى ندق جذور الأرض ونجد الماء ينساب تحت أرجلنا راقصًا تحت الحراك؟ هل صحيحًا أنني فعلًا أراك؟ أم بقيت ككل ألوان الحياة، ظلًا على الحائط غافلًا عن من هواك؟ هل ستجدنا حبًا ومغفرةً وتحتضنا في حماك؟ وتسأل نفسك عند قرب الغفو، هل سأستيقظ يومًا في الحياة؟ ومتى يحين وعدك؟ متى يحين الوعد ذاك؟ وتسأل نفسك عند المآزق ومفترق الطرق، هل سأملك العصا لأدق البحر ضربًا وأجد الخلاص؟ أم أن هذا الأمر سحرًا؟ هل سنمضي من خلال الموج جمعًا؟ هل سنصل هنالك بلا بلل يغطي أجساد الطفولة وينساب للكبار والشيوخ والعجائز؟ هل سنصل لأرض الوعود حيث كل شيء جائز؟ سنطير ونغني، ونسافر ونعود. سنغطي بعضنا بالحب والأماني والورود. سنرتل الشعر موسيقى، ونطعم بعضنا ملء الخدود. هل في يوم سيحق لنا أن نعود؟ لأننا نمضي في مغيب الشمس نسأل. وفي ظلام القبر نسأل. وعند ذاك الحين نسأل. في مسيرتنا للحياة نسأل. في المآزق، في مفترق الطرق، وفي مهب الريح نسأل، وفي الجموع. هل وهبنا هذا الوجود هبة؟ أم غفلنا عن امتدادات السعة؟ نختنق تحت التراب. نركض لاهثين خلف كثبان السراب. ونعرف أن في السؤال تتواجد كل أسرار الإجابة. وتبقى أدعيتنا غير مكترثة أو مستجابة. ونتلاشى تحت ومضات الليالي. ونبقى ككل الناس غافلين وحائرين. ونعرف أننا هنالك، نائمين تحت شعاعات ظلالك.
أضف تعليق