أحفن ملء يدي خيالي البعيد. يتوهج وأبطنه في غياهب الوعي. وأحمل قلبي على راحة كي لا يغيب. يخفق واتبع دمي المتساقط. وأغفل وجعي ولا أستطيع. وامضي بنفسي من خلال الجموع، مسيرة نبوة. وأتوق حنينًا لما اشتهي، لما قد يكون. وأستقي شيئًا آخرًا ليحل محلي ولا أستطيع. أبقى أنا، حينما اكتب شعري عن الغرباء. عن من كانوا يسيرون تحت وهج الشمس، عبورًا للصحراء. لا يشبهونني كثيرًا، أجدادي الذين رحلوا. غير أننا نبحث بلهفة عن بئر ماء. كلنا سمعنا وعود لم تصل، وبقينا نغني في هجع الليل. تحت النجوم أرى ما تبقى منهم. أرى القمر وتغرق عيني بالشوق لشيء ما. أتوق وتنكسر زجاجة صدري. أطوع اللحن الجميل وأغني على الفراق حاملًا الربابة ذاتها. يهجع الليل وأبقى مع خيالي البعيد. خيالي البعيد، وصورة العشق. هيام يطفو على نهر الهوى. هوى ثم استقر على سفح جبل الذكريات. أحرك يداي من خلال الهواء بحثًا عن القبضة. بلا جدوى. أبقى في سكينة فضائي الصغير، أتنفس من خلال أنفي. أتأمل سرداب ذاتي وأبقى مراقبًا. يظهر وجهك كطيف قد ثناه العمر وانطوى مع الرحلة. وتجتمع الأمنيات لما مضى من الزمن البعيد. أحاول الإمساك فيتلاشى ما ليس هنالك. ويختفي وجهك كسفح دموع من على صور الذكريات. أتذكر؟ أتذكر حينما احتوانا المكان. وحين عبر بنا السلوان من خلال الزمان. حينما تثاوبت أنفسنا الكسولة من خلال سديم صباحاتنا. حينما استلقينا عراة تحت ألسنة الشمس تلعقنا بحرارة. نتقلب ذات اليمين وذات الشمال، تمللًا ومتعة. ويعبر النهر من جانبنا يصدر هديرًا يأخذنا إلى فردوس السكينة. وعبق الربيع مختلطًا بأنفاسنا يعبر من خلال نفس الحياة. حينما كان العشب أخضر، ويزداد اخضرارًا. يتساقط ورق الشجر ليطرز المكان. ونبقى هنالك، مرورًا من خلال كل شيء. يمر الزمان، ويبقى المكان يحمل رائحة الوطن. غافيًا، غافلًا عما يحدث. يتجلى الواقع حينما تأتي اليقظة وأحفن ملء يدي من ذاتي. يمر شعاع الشمس من على عيني. أعرف أنني عدت. مقيدًا في فضائي الصغير. أكثر واقعية. أكثر عبثًا. أكثر تبعثرًا. كتلك الأحجية، أحاول تركيب صورتي من جديد.
أضف تعليق