من وحي خيالك

أسير بطيات المسافة وانحني مضيًا في السراب. يغيب من حولي وأقف في قلب ما يحدث شاهدًا من غير فعل. أحاول أن أجد منشأ أو مرسى. أحاول أن امسك غياهب السراب فيغيب هو الآخر. أنا الوحيد بين جمع العدم. أنا الشهيد على ما انعدم. إنها لمغفرة ليس لي علم فيها أن أجد وجهك في مخيلتي. كل ما أغمضت عيني أرى سرابًا واضحًا يبتسم. فيُخفِقُ قلبي بالخفق. ينقطع نفسي للحظة وامسك ابتسامتك عبثًا وحيرة. يغيب الخيال واسقط على باب الخيال. لا الطرق ينفع ولا النحيب. لا الحب هنا ولا الحبيب. كل ما حولي ظِلال وانعكاس خيالي. كل ما حولي غريبًا كيوم ولدت. كل ما حولي صدى يعيد سؤالي. أين من يغمرني بين كثبان السماء؟ بين أخاديد الصمت؟ بين جبال الظلام والنور؟ اختار نورك والتمس إيحاء رسمك. قدني إلى الخلد، إلى موطن العجائب، إلى الموعد الحتمي. نمضي ممسكين الحب يتأرجح بين أيدينا. يضحك، يلعب، ثم يأتي حين البكاء. يطلب ذاك الشيء معنا. يحن حين يرى أدمعنا، ثم يعود. يضمد جراحنا ويخفض اللغط ويرضى بلغة الجسد. يتجرد الحب بتجلي، بين قبلات الجبين وصرخات الحنين. فيأخذني السهر منك. ويبعدني كبريائي عنك. فأموت حسرة. على باب الخيال وحدي، بين كثبان السراب. أبدو مألوفًا كثيرًا للغياب. أبدو غريب الدار عن الدار. أبدو كمن يستلقي على أرض المعارك. يغطي عينيه وأذنيه متعشمًا بأن يسرقه الخيال. يومض وجهك الضاحك بين ناصيتي. أحاول الإمساك عبثًا، فأنت لست هنالك. ويتضح الأمر لي حينما أعرف أنني من وحي خيالك.

أضف تعليق