الحب مرآة المحب. والحلم نسج الخيال. وخيوط نسجه تقلبها الرياح حيثما تشاء. إني أخاف ضياع الفتوة، وضيع الصبا. أخاف ألا يحين الموعد الحتمي، أو أن نسقط من خلال أنفسنا. أخاف ألا نعود ويعود الحلم فينا. نسير كسير الجموع الغفيرة. نبكي المغفرة ونسقي المودة من مدامعنا كسيل مشاعرنا الغامرة. أخاف أن يغمرنا الحب بما لا نستطيع فنخر على ساعدي الأرض. وتشهد علينا السماء بأنّا خُلِقنا ولم نحتمل كيان الوجود. أخاف ألا نُسقِط الحائط ونبقى بسجن مديد عميق. نصدق أنّا خُلِقنا كطير يحلق. وأن اتساع السماوات لا يتسعنا. وأن أرض السجون هي أرض القداسة. نخر عليها بدموع العباد ونقبل ثراها. وندعي بأن تدوم علينا رياح الربيع من تحت كثبان الثلوج. أخاف ألا يكون مكاني هناك. وألا يكون زماني معاك. وأن امضي بقلب شجاع وروح محب وأجد الكل إلا سواك. أخاف أن تفر الشجاعة، ومن خلال الحب يراني المحب. وأن تسبقني الأزمنة وأبقى مكاني. أخاف أن ألقي بنفسي عليك وألا أجد دفء يديك. لكنك تجيد سماعي، وتجيب دعائي، وتبقى خلال حروب كثر. أخاف ألا تجد الغرابة شيء مثير، وأن يسرقك الواقع. فتصبح واقعيًا بحمق، وتطالب بالأدلة. أخاف أن يموت الطفل، وحيدًا على شاطئ العدو. أن ينتصر ذاك الظلال الضئيل الذي لطالما كان يطفو فوقنا كنسر يرتقب موت أرواحنا. أخاف أن يُسرق صحوك، فتنام وتنسى الزمان الجميل. حيث لعبنا وتعبنا زمانًا. ورقصنا زمانًا نغني الأغاني. ونشرب حبًا لحب الحياة. ونسكر بوهم جميل رقيق. ينادي بخفة ويرقب بحرص. ويضحك ملئًا على مانقول. نقول بأنّا سنحمل سيفًا ونحارب ذاك العدو اللدود. ونقتل كرهه، ونلاقي ذاته فنحتضنه. أخاف ألا يكون الحضن كافيًا ليضمد جرحًا. فبعض الجراح تحتاج مضي الزمان. تحتاجك أن ترتقب بصبر. أخاف ألا يكون النسيان كافيًا. أخاف أن يسرقني الحنين واقف وحيدًا عبوس الطباع. أخاف أن تمضي الجروح بالاتساع. وحلم الطفولة يصبح ضئيلًا ولا نراه. أخاف التلاشي والانقطاع. أخاف ألا يكفي الدعاء. وأن يكون جبنًا، لأن الشجاعة ليست هناك. أخاف أن يمضي زماني ومع روتينية أيامي ابتعد. فأنسى الموعد الحتمي، ونسقط بعيدًا عن أنفسنا. أخاف أن يحين الموعد وأكون بغفوي أعيش حلمًا بوسط الجموع. اغني بأعلى صوتي غناء الخشوع. واقفًا بمرآة المحب. أعرف الحلم ونسج الخيال. الأحلام انفلات نسج الذكريات. هي الأنين لما سنكون. والحنين لما كنا. حيث كان الصحو محبًا ولا يقلقنا كيان الوجود. نلاقي العدو، ونخرج سيفًا يراه المحب. فيخر سجودًا لأرض القداسة، ويبقى قريبًا من أرض الجنان. هنالك حيث الخوف يخاف فلا يقترب. حيث نراقب انحدار المياه وننظر قُدُمًا لما يقترب. حيث نراه ويبتسم صمتي، وتغني الطفولة ملء المكان. هنالك حقًا سنبقى معًا، ونمضي برضى من خلال الزمان.
أضف تعليق