معًا على مر الطريق

نطفو معًا. تخاف الرياح من أن تستريح. ونمشي معًا. تخاف الرياح من أن تختفي في يوم ربيع. ونحمل قلبًا يحب الربيع، ويخاف الرياح من أن تستريح، ونمضي معًا. على ظل شمسٍ تحب الحياء وتعشق ألا نكون نصيب ظلال بعيد. تعود السماء بلا كلل. تعود الغيوم تغطي سمانا. نغمر بأيدينا عنان السماء. نُقبِل الأرض بحب صريح. يجوب العازف عزفًا ورقصًا يشق الطريق. ليعزف مقطوعة العشق الذي لم يذقه صديق. نسمع بحرص. أقول كلامي ونهمس همس. تقول كلامك، فيفيق الطريق. على خطى تلامس الأرض بلمس، وتطفو بعيدًا عن العاشقين. نغوص معًا. في لحظة زمنٍ يحب القداسة ويخشى الملل. مخيف الزمان، لكن رقيق. يشافي جراح كل العاشقين ويبكي معانا. جميل زماني. وفيه همس، كلام، أغاني. وأنت زماني. تمضي على جانب الهامسين وتبقى إلهي الحسن والمنتظر. فتطفو زمانًا، وتمشي زمانًا، وتغوص معنا ككل زمان. تقول لنا أننا حالمين. تقول لنا أن عيب المكان في نبض الطريق. فهو يبكي ويضحك، ويهمس يفرح، ويمضي بنا ككل طريق. يؤدي إلى حانة السائرين. نسير جموعًا، ونبكي دموعًا، ونطلب حبك فلا تستجيب. فتمر الرياح، تعبر لحظة، وتخطف هوانا من جذر عميق. فنقف عرايا، بدون حياء. تلاعب جسدي شمس خجولة، وتداعب خوائي رياح الربيع، ويبقى زماني ينقص خطوة. وابقى مكاني، اهمس كلامي لكل العابرين. فتأخذ يدي، في حين مثير. فتقفز بي عوالم أخرى. تعود الطفولة بي، وتبقى إلهي الحسن والمنتظر. فأعيش عمرًا، وانقص خطوة، في انتظار كلامك. يفيق الطريق، وتجذبني لأمضي معك. تأتي طيور، تحلق وتصفق، وتحاول أن تصنع لنا أغنية. لكني فقدت سماعي منذ الطفولة، ولذلك اهمس على مر الطريق. لا تهم المعازف ولا حتى الأغاني. ولا يهمني أن هنالك مفرق. تعلمت يومًا، مع هبوب الرياح، أن الربيع سيأتي زمانًا واطفو لوحدي، وامضي لوحدي، واهمس حرفًا يفيق الطريق. فيرقص الكون بكل تناغم ويلفض نفسًا يعيد الحياة. بوعي وقلب، واسم وقصة، بكل حذافير ماقد يكون، ستعرف حقًا في ذاك الزمان من أن المكان لا يهم كثيرًا، وأن عري قلب الملاك يحط على كتوف الخليقة ويبعث حبًا طهورًا ممدد لا ينتهي. ستعرف يومًا بأنك تشهد بوعي مُحِب على كل مايتخلل العالمين. فاسبح بكونك، تهمس باسمك، وتوقظ نيامًا على مر الطريق. واسمع بحرص، من دون سمعك، لكل نبض يفيق الطريق.

أضف تعليق