حينما ينقطع نفس الوجود

وسط الضجيج يأتي السلام باسطًا يديه. كل شيء تملأه رغبة الوجود. السماء يغمرها حنين الحب. الأرض تتساقط على بعضها بتناغم المغنين. الجمال يغمر جسدكِ الطاهر، فينقطع نفس الوجود للحظة. خاطفة الأنفاس حني علينا، مالنا إلا يدينا، تخبط بعضها في تحسر. على المدى هنالك شيء لا يمكن الوصول إليه. تتراقصين هناك، على شاطئ تغرب الشمس فيه باستمرار. حورية البحر أنتِ، ومرسى الضائعين. على حافة الوجود تقفين، بثوبكِ المرصع بكل ألوان الحياة، تهمسين لي بأن انتبه. فالناس نيام، وأنا الغافي في هيام الحياة. افتح فمي فتخرج فراشات الربيع. تتطاير راقصةً بعيدًا عنا. فالمكان، ولسبب ما، لا يحتمل مزيدًا من الغرابة والجمال. اتلعثم بالكلام. فالجمال يصعب وصفه، فوجوده كافي لذلك. حورية البحر، أميركِ الغطاس يجوب البحار ثم يعود. يغطي جسده الماء فيتساقط صانعًا دربًا يعود إلى الوطن. فالوطن ملقاكِ، والمكان لكِ. هنالك حيث تعود زهور الأرياف في تمدد لا نهائي، لا تغيب ابدًا. حيث يكون موقف الشمس شاعريًا، والقمر يموت كل ليلة في خجل. تحمر وجنتاكِ وتزهو الحياة كالورد المغطى بالندى. على المدى تغطي عيناي أطياف الحلم والخيال. أنتِ الكمال، وأنا التمدد. أنتِ الخيال، وأنا النائم على يد الطبيعة. نتهامس بلا جدوى. فنحن نعرف من نكون وماسنكون. أنا العائد، وأنتِ حارسة الأبدية. حورية البحر أنتِ، ومرسى العائدين. كل ما أمامي يعود منكِ إليكِ. الكل غافٍ في يديك. في سلام، يعود الضجيج وأعود أنا باحثًا عنكِ. فسلام عليكِ، سلام عليكِ.

أضف تعليق