تتمدد تحت العراء شجيرات صغيرة. نستلقي في ظلها الصغير. تأخذنا الأقدار إلى اللا شيء، وننتظر. عبثًا نحاول أن نقوم أو نقاوم، لكن الظلال دافئ وأرهقنا طول السفر. عمرنا أسفار، والخيال المُر عذب. تسرقنا الأحلام، والخيال المُر عذب. نغفو حينًا ونصحى حينًا لنغفو على الجانب الآخر. كل شيء مُتعٓب. كل شيء مُتعِب. الشجيرات تعِبت من هبوب الريح. ونحن تعِبنا من لمعان الشمس. حينما ننام حقًا سننتبه. في أوج الغفو تصحو كل أنفسنا الدفينة. أحلامنا تصحو لتجوب الأرض بحثًا عن مخارج. نيام تتمدد أنفسنا تحت أضلعنا السقيمة. تستلقي في ظلها السقيم. تذهب إلى اللا شيء وتصل إليه. لا يتغير شيء. أحلامنا تستمر في الدوران. تتكون دوائر من الأحلام، فتصنع متاهات. لا يبقى شيء. كل شيء يضيع في خضم الزحام. لا نراه. نقف فوق أطول الشجيرات الصغيرة ولا نرى شيئًا. كل شيء تائه. كل شيء يهيم على وجهه طلبًا لحل ما. تلتمس الأحلام عذرًا من تحولها لواقع. ففي الواقع كل ماهنالك هو متاهة لا تنتهي. في كل ركن تجد زاوية تقودك لزاوية في ركن آخر. كل حائط يحوي على أشواك. ما أن تستلقي للراحة حتى تنتبه من شوك الحائط. ليس للحائط من ذنب. تلك هي حقيقة الحائط. هو هكذا. لا يستطيع أن يلد ورودًا لو قضى الأبدية محاولًا. الذنب ذنبك. لا تستلقي. انتقل من ركن إلى آخر. إن وجدت الحلم يومًا، نم قليلًا. لعل نفسك تنتبه يومًا خارجك. لا تحاول أن تقوم أو تقاوم، فكل أمرك عبث. كل أمرنا عبث. ابقى معنا قليلًا. سنستلقي هنا، في العراء، تحت الشجيرات الصغيرة. هنا الظلال دافئ. هنا ينتهي السفر. دع الأقدار تأخذك إلى اللا شيء. ومهما فعلت، لا تنتظر.
أضف تعليق