لطالما تعب النسيم من الرياح. ولطالما خفت المكان. لا أعرف معنى ألا أجد، فأنا وجِدت. أحيانًا، ياصديقي، يمر علي العاشقون حلمًا في المآسي. كل عاشق يحمل وردة. جميعهم مبتسمون. يمروا من خلالي. يعبر العاشقون بحرًا من بحاري. كل واحد يردد ماقد يكون. أنا المآسي، أنا البليد، أنا القديم، أنا الجديد. مهما يكونوا، ياصديقي، كلهم عابرون. لكنهم، مازالوا، لا يعرفون. لا وجوه تُعبر عما كانوا أو ماسيكونوا. لكنهم عشقوا يومًا. “يُعرف المرء بمقدار عشقه،” يقول أحدهم. “أنا التفاني،” يصيح الآخر. أنا الأناني، أنا هنا بارح مكاني. يعبر العاشقون جسرًا من جسوري. بلا ملل ولا كلل أقف لأشهد العبور. أنا شاهد العابرين، حيث يمر العاشقين. “يُقيد المرء بمقدار عشقه،” يهمس واحد حينما يراني. “أنا تعبت،” يقول آخر. يقف الآخر عندي ليسرق النسمة. يخبرني بأنه في يوم ما كان مستلقيًا على باب الأبدية ليعرف النفس. من أنا؟ من هذاك الظل؟ الأبدية عبرت من خلاله، وهو يحاول معرفة الظل. لكنه مازال لا يعرف الظل، ولم يفكر بالنفوس. “يُكسر سرب العاشقين،” يصدح صوت أحدهم بنبرة النبوة. “ويلنا، ياويلنا مماعملت يدينا،” يلطم آخر على جفنيه. هذا زماني، ولطالما خفت الزمان. أقف، ياصديقي، شاهدًا على سرب العاشقين. كلهم وجودوا، ولطالما خفت الوجود. دع العاشقين في هيام العشق، ودع الوجود. سمعت يومًا، ياصديقي، عازف يسقط على الصمت عندما يفشل على خلق المعازف. فالصمت هو نقطة البداية. يعود العازف تكرارًا إلى البداية. يضع الصمت بين الثواني. يعلق الصمت في الأجواء قليلًا، تستطيع سماعه. ثم يعاود العزف. ثم يعود الصمت به إلى البداية.صديقي، أنا تعبت من المعازف. أقف على باب الأبدية لأعرف الصمت. من أنا؟ أخبرني، هل ترى ذاك الظل؟
أضف تعليق