علي الساكن في قَبوِنا

علي يبتسم عندما يمر من خلال الجموع غير مؤثرًا في المشهد، وغير ملحوظ. بدورها، ابتسامة علي لا تتأثر بالجموع، غير ملحوظة. بدوره، علي، لا يتأثر بالجموع ولا الابتسامة ولا غير الملاحظة. يمر علي من خلال كل شيء كأنه لم يحضر قط. علي مجهولًا للمنظومة وكأنه خطأ ظهر وتلاشى لحظيًا لكنه مازال موجودًا لسبب ما. علي يعرف ذلك. علي لا يهتم. يحمل السلام معه أينما ذهب، ويقسم الحب بشراهة. عندما ينقص الحب لدى علي فهو يهرب لمكانه السعيد في ذاته. ليس مصادفةً، صديقه الحميمي الخيالي هو سعيد. سعيد هو كل مايريده عليًا في صديق. حتى حينما يريده عدوًا فهو كذلك لأن عليًا لديه كامل السلطة في خياله. علي يعترف في ذاته أحيانًا أنه يحب ذلك. علي لا يحب أنه يحب ذلك. ذاك الشخص يسميه عليًا “علي السيئ.” علي السيئ هو كل ماليس عليه علي. علي لم تلمسه يد البشرية. علي ليس ملاكًا، وليس شيطانًا في نفس الوقت. علي خطأ ظهر، تلاشى ثم وجد. علي في قرارة نفسه يعرف كل ذلك. يعرف كذلك أنني سأكتب عنه هذا. يعرف، يبتسم ثم يخفض رأسه وينصرف. علي لا يحمل ثقلًا يُذكر. يحضر بخفة وينصرف بخفة، ووصف الخفة يتواجد هنا لأنني أحتاج وصفًا إنسانيًا مناسبًا له. ذات مرة علي لمح تقريرًا تلفازيًا عن حرب ما، حينها سقط نظره علي وعرفت أنه يعرف معناها وماتقود له لكنه ابتسم لي وكأنه يعرف ويفهم ماسيكون وبرتابة التكرار ذاته وفي ذات اللحظة اخفض رأسه وانصرف. علي يسكن في اللامكان لأن لا شيء يقيد وجوده. لكنه يسكن في مانسميه نحن “الواقعيون” القبو. هنالك يجد علي كل مايحتاج له. صديقه الحميمي معه وكل أغراضه التي لا يحصرها مكان ولا زمان. كل المخلوقات التي تستطيع التفكير بها وتخيلها. لست متأكدًا لو كان علي يؤمن في وجود الله أم لا. علي يهتم في الموضوع، ولا يهتم. الله، بالنسبة لعلي، هو مالا نستطيع فهمه كصديقه الحميمي، مكانه اللامكاني، ومخلوقاته الغريبة. في وقت ما في حياة علي كان شخصًا ما، لكن شيء ما اختاره ليكون شيء ما. “هل هو القدر ياعلي؟” سألته ذات مرة. كرتابة النوتة الموسيقية التي تتوقع أن يكون صوتها كما يكون تمامًا، ابتسم علي، اخفض رأسه وانصرف. في نقطة ما، مللت سؤال الأسئلة. علي مثلي، في نقطة ما، مل الإجابة. الشخص الذي لا يحمل إجابة لأي شيء أو كل شيء هو كمن لم يعش. البعض سيقول أن ذاك الشخص لا يحق له أن يكون شخصاً. علي بالتأكيد شخص. علي أكثر من ذلك. وربما كما نسميه نحن “الواقعيون” أنه ببساطة مجنون. ذلك وصفًا لا يليق به. لا وصف يليق به. الأكيد أنني أخذ بعضًا من الراحة في حقيقة وجوده، وعدم وجوده.

أضف تعليق