تدنو الموسيقى حتى تلامس كل مافي المكان. ينبض كل شيء بحركة روتينية متتابعة. تصطدم الموسيقى وترتد من على الحائط. يهيض كل شيء بشجن متناغم. تزيد صخابة الواقع ويظهر وجه الخيال الخصب. كل شيء يصبح كما كان له أن يصبح. كل شيء ينبض ويهيض وينخفض طبقاً لحركة تقودها النبضات المتتالية المرتدة من على الحائط. الألوان كذلك تنبض مرتدة من على الحائط. كل شيء هنا تغمره الحياة بشكل طاغي. كل شيء هنا ينبض بعبق الحياة الغامر. تغمرني الحياة قبل ذاك المنام الأخير. عندما تنتهي نبضات الموسيقى وتتوقف الألوان عن الإرتداد والإنعكاس سأكون هناك. سأكون في المكان المطلي بالبياض. سيطغاني البياض. ستنظر لي الأعين البيضاء برضى وهي تحمل غراب الشؤم على أطرافها. نغمة الموسيقى المرتدة تعيدني لأرى الألوان. عندما تنتهي نبضات الموسيقى سأبقى هنا. لا أريد أن أكون هناك. لا أريد البياض وحده. لا أريد أي شيء وحده. أريد أن تتداخل الأشياء لأكون ضائعاً مندهشاً وحائراً للأبد. أريد الحائط والموسيقى والألوان وكل النبضات اللعينة. أريد أن تزداد حافة الواقع والخيال حتى أكون عائماً في ذاك السراب الأبدي غير مبالي. لا أريد أن أكون وحدي. أريد حائطي وموسيقاي ونبضاتها والألوان المتداخلة المرتدة. نبض، ونبض، ثم نبض آخر حتى لا أكون.
أضف تعليق