رسالة وداع مفتوحة

أعرف أن الزمن طويل، وقصير جداً جداً. أعرف كذلك أن الكون مكان يشابه تنهد إنسان، يتوسع ويتوسع ثم ينقبض في لحظة مفاجئة. أعرف أيضاً أن كل ماتواجد وسيتواجد هو مايقبع نائماً بين حدودهما. رغم أنني أعرف الكثير لكن معرفتي لا تنقذني. لسبب ما، لا تفعل. أعرف ما أنا عليه، لكن لسبب ما أيضاً لا أنقذني. أعرف الآن أن لا سبيل لإنقاذي. أعرف أن الواقع يتلاشى ليصبح كل شيء كسراب لم أصل له حتى الآن. أعرف كل ما أعرفه ولا أفعل شيء حياله. لست أعرف ما أفعله حقاً. لست أعرف لماذا لا أفعل ما لا أفعله. لست أعرف كذلك كيف وصلت لما وصلت إليه، لكنني وصلت. كل ما أفعله هو أنني أقف هنا، بلا حراك، بلا شيء. خالي الوفاض. لا أعكر صفو الكون ولكن الكون يعكر صفوي. أحياناً يبدو أن كل مايفعله الكون هو أنه يعكر صفوي. أعرف قطعاً أن ذلك ليس بصحيح لكنني أفكر به كثيراً. أحياناً تسرقني لحظات جمال مما أنا عليه. تغمرني فجأة. تغمرني فجأة في فجر ما، كمثال. كمثال آخر، تغمرني حينما أرى شيئا جميلاً جداً لدرجة أنه يعيدني لما أنا عليه، فأعود كما كنت غير مغمور بشيء غير نفسي. أهرب فأعود. أعود فلا أستطيع الهرب. مقيد بكل ما أنا عليه، وهنا تقبع المشكلة. أنا أحمل ما أنا عليه في الأرجاء. مُثقلاً نفسي. هناك مخرج نجاة واحد، لكنني أكثر خوفاً من أن أسلكه. حتى خلال المرور في هذا المخرج سأحمل ما أنا عليه معي. تماماً كما هو مقيد بي، فأنا مقيد به. مصيري مقيد بمصيره. نهايته مقيدة بنهايتي، وأنا لست مستعداً لنهايتي. عندما عرفت ذلك، عرفت أيضاً أن الزمن ومكانه مقيدين كذلك. عرفت أن التوسع شرطاً لا يعني السعة. وأن الإنقباض حينما تبع التوسع فهو لم يقصد مايفعله. غفرت لهما. ومن أجل كل مايقبع نائماً بين حدودهما، غفرت لنفسي، وكل ما أنا عليه.

أضف تعليق