أعتقد أنني في حلم من نوع ما. أشعر بهذا. أشعر أنني في حلم متواصل، لا يضطرب ولا ينقطع بفعل ما. متأكد أن ذلك الحلم في وعيي، لأن الحياة هي أسعد وأتعس ماقد تتمناه لنفسك، أو تتخيله. لا أُثقل الزمان ولا المكان، فلطالما أحسست أنني لا أتحرك في اتجاه إنما كل ماحولي يتحرك ولا أقضي وقتي داخل الزمن إنما الزمن هو من يقضي وقته بي. الأكيد أنني ثابت نوعاً ما. ثابت فاني في الحقيقة. هي هكذا الأحلام، تحمل تناقضات وسريالية ورمزية لا نستطيع تفسيرها. فلازلت طفلاً في هذا المجال، تفسير الأشياء أقصد. فلا زلت لا أفهم لما أنا موجود، ولما المكان والزمان والأحداث والأحلام موجودة. الأكيد أن كل هذه الأشياء تشبع رغبة شخص ما، في مكان ما. لا أُثقل الأرض حملاً كذلك. فأنا والأرض نعيش في تناغم متساوي، هي تجذبني للأسفل وأنا أجذبها للأعلى. أعتقد أننا نذكر بعضنا بما نحن عليه في غالب الأحيان. فأنا انتمي لمكان أعلى والأرض تنتمي لمكانها بالظبط. هنيئاً لها هذا الإستقرار. ومسألة أنني أنتمي للأعلى ليس غروراً ولا تكبراً عليها. الأمر كله أنني أتوق للإرتفاع، والأرض لا تريد أن تكون وحيدة. لهذا السبب وجدت الجاذبية. الشعور بالوحدة شيء قاسي جداً، يجعلنا نفعل كل تلك الأشياء المجنونة. فتحتاج أن تبتكر وتُوجِد أشياء كثيرة لتتجنبه. أنا أعرف ذلك. فلطالما أحسست بوحدة من نوع ما. رغم كل الإحتضان التي تقوم به الأرض تجاهي، مازلت أشعر به. لكن لماذا أهتم وأنا أعتقد أن كله حلم؟ هذا سؤال جيد. لا أعرف جوابه، لكنه جيد. لا أعرف أشياء كثيرة، وخاصة عن نفسي. ذلك غريب، طالما أنني حلم في وعيي فكيف تغيب عني هذه الأشياء؟ هل يعقل أن كل ماحولي، كل هذه الأرض، هي وعيي؟ أو الكون بأكمله؟ هل يعقل أن الإجابة توجد في مكان ما هنا؟ في وعيي/الأرض/الكون؟ هل يعقل أنني أبحث في المكان الخاطئ دائماً؟ هل ذاتي هو المكان الخاطئ؟ هل نتعرف على أنفسنا حينما نتعرف على ماحولنا؟ حينما نفتح ذواتنا للكون ونتركه يتجول فينا لنتجول فيه؟ هل سأعرف نفسي حينما انظر لوجه آخر؟ وأحس بمشاعر شخص آخر؟ وأوجه مشاعر حبي تجاه شخص آخر؟ سأجد نفسي في كل ماحولي… ذلك منطقي جداً. لكنني لم أقدر على رؤية نفسي في الآخرين. هل لأنني كنت غافلاً عن هذه الحقيقة؟ انتظر، هل هي فعلاً حقيقة؟ إنها على الأقل نظرية. هل سأرى غروري هذا حينما أرى الآخرين؟ إنه شعور غامر قد لا أستطيع تحمله. ابتلاع كل الكون أقصد. حتماً سأختنق حباً، وكرهاً، وتناقض. أحس به الآن. ياله من حلم مثالي، لو كان حلماً. فيه كل الأدوات التي أحتاج لكي أكون كاملاً وناقصاً في الوقت ذاته. فالكمال يكمل النقص، والنقص ينقص الكمال. يتوازانان تماماً بهذه الطريقة. مثل علاقتي مع الأرض. لكن مازلت أشعر بأنني سأخسر كل هذا، بأنني سأستيقظ يوماً ما في صحراء خاوية. لا أحد فيها. ولا صوت. كلها تحمل اللون ذاته، والصوت ذاته. لا يوجد فيها زمان ولا مكان. مجرد تكرار مستمر كخلل إلكتروني في لعبة ما. تكرار، ثم تكرار، ثم انقطاع. ثم يعود التكرار مرة أخرى. وفجأة، أدرك أن هنالك صوت واحد. صوت شخص غريب ينادي بأنه الرب. صوت يسخر مني، هذا ما أفكر به. يطلب مني أن أخلع نعلي لأني أقف في أرض طاهرة، لكنني لا أنتعل شيئاً ولست واقفاً على أرض. متأكد من ذلك، فعلاقتي بالأرض قوية. يدلني إلى نار قريبة، لكن لا توجد نار هنالك. لكنني ألاحظ أنه أعطاني ذلك الإهتمام الخاص الذي أعطاه الله لموسى. لطالما حسدت موسى على ذلك. لطالما أحسست أنه أقرب لله من أي شخص آخر. فهو يكلمه. أعطاه الله هذه الهدية الثمينة، أن يحادثه مباشرةً! تخيل لو أن الرب يطلب منك مباشرةً “أن تخلع نعليك”، ويشعل لك النار… أنت لا تخلع نعليك ولا تشعل نارك إلا في موطنك. هذا هو موطنك. أنت في مستقر آمن. ذلك رمز للإستقرار. اخلع نعليك، وأجلس بجنب نارك، فأنت بأمان. النار توفر لك كل ماتريد. نور، وطعام، ودفئ. ياله من حب عظيم، وكرم عظيم، ورحمة أعظم. يبدو أن وعيي هو ذلك الشخص الغريب الذي لطالما تحايل علي بصوته الرباني لأصدق شيئاً آخر. وأحس بشيء آخر. هو الوحيد الذي يعرف أنني لطالما قلت “يالله، أريد أن أكون موسى.”. هذه هي الحيلة. وهذه هي الطريقة التي عرفت فيها أن وعيي هو الذي يتحكم في حلمي الذي لطالما عشت به. هو الوحيد الذي يعرفني. فلذلك كل ماحولي هو كل ما أرغب ولست أرغب به. فالحياة هي أسعد وأتعس ماقد تتمناه لنفسك، أو تتخيله.
أضف تعليق